عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
151
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فهي تجيبكم عن أثبتها في الدين وأقدمها سلماً وأطهرها أسرةً ، ثمّ هي تجيبكم عن أكثرها توحيداً بينما كانت هي تكذّب وتعبد الأصنام وتجعل لله أنداداً وتعرّفكم شجعانها وأشدّها عدلًا وصدقاً . ثمّ أشار إلى شجاعة الإمام في ساحات الحرب وأنّه يبيد الأعداء إبادة الريح قوم عاد . يرى الشاعر أنّ الإمام عليّاً أحقّ شخص ينبغي أن تصير الخلافة إليه ومن هنا يتّهم المعارضة بحسد الإمام وبأنّهم كانوا يجحدون الله سبحانه وتعالى ذاكراً القبائل المناوئة له مثل تيم وعديّ وبنى عامر وبنى أسد وبني زهرة . وقد بلغ الشاعر في الأبيات الأربعة الأخيرة ذروة الهجاء حيث هجا تيماً وعديّاً بإنكار الله تعالى ثمّ هجا بني عامر وبني أسد بالجهل وبأنّهم أوباش وشرذمة قليلون وهجا قبيلة سعد بن أبي وقّاص بانحرافهم عن جادّة الحق وصدودهم عنه كما هجا قبيلة بني زهرة بالزنا . اعتمد الحميري في بعض مقطوعاته الهجائية على الأسلوب القصصي وذلك تقنية وظّفها بعض شعراء هذا العصر في هجوهم بقصد تحطيم مهجوّيهم وإلصاق العيوب بهم وكشف جوانب النقص فيهم . ويبدو أنّ اتساع هذا الأسلوب لتفصيل الكلام ولقربه من طريق المحادثة والقصة لما يحتمله من قول وردّ وسؤال وجواب وحوار ونقاش ، هو الذي حمل الهجائين على اتّخاذه سبيلًا لفنية الهجاء . ولابدّ أن نذكر أنّ الحميري اتّخذ السرد القصصي وحده دون الحوار في بناء حكاياته القصصية بصورة متسلسلة تتصاعد أحداثها فتجعلها أكثرا اقتراباً لسامعها من ناحية وأشدّ إيذاءً واحتقاراً للمهجوّ من ناحية أخرى إلى جانب بلوغه إلى هدفه في التشهير والسخرية اللاذعة من خصمه . هذه القصيدة القصيرة يمكن إيراد خواصّها الفنية في النقاط الآتية : 1 - بدأ الشاعر الأبيات الخمسة الأولى من قصيدته بأسلوب استفهامي يقصد منه التقرير ولفت انتباه المعارضة إلى أحقيّة الإمام ( ع ) . ونراه قد كرّر " من كان " في ثلاثة منها وهذا ما زاد من إيقاعيّتها وجمالها الشكليّ . 2 - والملاحظة البارزة أنّ الشاعر في هذه القصيدة اتّجه اتجاهاً قبليّاً واضحاً وإن كان هو